ابن تيمية
101
مجموعة الفتاوى
وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : لَا يَكُونُ مَوْجُوداً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِيماً وَاجِباً بِنَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ عَالِماً قَادِراً إلَّا أَنْ يَكُونَ حَيّاً فَإِذَا كَانَتْ صِفَاتُهُ مُلَازِمَةً ( لِذَاتِهِ كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْكَمَالِ مِنْ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ وُجُودُهُ بِدُونِ صِفَاتِ الْكَمَالِ : لَمْ يَكُنْ الْكَمَالُ وَاجِباً لَهُ بَلْ مُمْكِناً لَهُ ؛ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَفْتَقِرُ فِي ثُبُوتِهَا لَهُ إلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَقْصٌ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ؛ فَعُلِمَ أَنَّ التَّلَازُمَ بَيْنَ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ : هُوَ كَمَالُ الْكَمَالِ .